كان امرا مؤسفا ان يذهب العميل محمود عباس، الذي يقول انه رئيس لكل الفلسطينيين وليس لمربع سلطة رام الله، الى القدس المحتلة للقاء ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، ويتبادل معه القبلات والابتسامات، وابناء القطاع يتضورون جوعا، والكهرباء عنهم مقطوعة.
ليته استمع الى تلك السيدة التي صرخت بحسرة امام عدسات التلفزة ملخصة الوضع المخجل بكلمات بسيطة معبرة: لا ماء.. لا كهرباء.. لا خبز.. لا شموع.. لا شيء على الاطلاق.. ماذا تريدوننا ان نفعل، ولما كل هذا الظلم، ماذا فعلنا حتى نستحقه؟!
نعم أهل القطاع فعلوا.. فعلوا ما عجزت عنه الأمة العربية بأسرها.. فعلوا ما لم يفعله مليار ونصف المليار مسلم ينتشرون في قارات العالم الخمس.. قاوموا الاحتلال، ورفضوا الذل والاهانات، وتصدوا للفجور الاسرائيلي بأجسادهم الطرية، وعزيمتهم الأقوى، وصمدوا في وجه كل أنواع الابتزاز والاستفزاز برجولة الصحابة والمؤمنين الأوائل.
اعرف جيداً معنى ان تفرغ مخازن وكالة غوث اللاجئين من الفول والعدس والأرز والسكر والدقيق، فهذا يعني الجوع لمئات الآلاف من الأسر التي تحمل بطاقة التموين الصادرة عن الأونروا، فقد كنت أحد الذين عاشوا على هذه الاعانات حتى السابعة عشرة من عمري. فقد كنا ننتظر يوم توزيع الاعانات هذه على أحر من الجمر، لأنها ضمانة لإسكات جوع المعدة لعدة أيام قادمة.
أتعاطف كثيراً مع ذلك المواطن الفلسطيني البسيط، العاطل عن العمل الذي يعيل أسرة من ثلاثة عشر طفلاً، بينهم اثنان من ذوي الاحتياجات الخاصة (معاقان) ولا يجد رغيف خبز لإطعام أطفاله، بينما صناديق السيادة العربية المستثمرة في أوروبا وامريكا تطفح بآلاف المليارات من الدولارات.
اسرائيل تتمادى في جرائمها، والغرب يصمت ولا يتحرك، لأن العرب لا يتحركون، لأن العرب الرسميين، ولا أقول الشعوب الشريفة الكريمة المسحوقة، متواطئون لإبقاء الحصار وتشديده، على أمل ان تسقط سلطة 'حماس' التي يكرهونها جميعاً، فلا بأس من تجويع وقتل مليون ونصف المليون فلسطيني بسبب هذه 'الحماس'.
توقعت ان يتحرك هذا الغرب 'الحضاري' وهو يرى صور 'الصيصان' في مزارع الدواجن تُعدم لأن أصحابها لا يجدون العلف لها، ولا الوقود اللازم لتدفئتها، قلت ربما ان هذا العالم الذي يتحرك بأسره لنصرة كلب اعرج، او قطة مريضة، او بطة ملوثة بالنفط على شواطئ الكويت، سيتحرك عندما يرى هذه الكتاكيت الصغيرة توضع في اكياس بلاستيكية تمهيدا لحرقها، ولكنه غرب منافق، تتراجع كل قيم ومبادئ حقوق الانسان التي يتغنى بها عندما تكون اسرائيل هي الجلاد، والعرب هم الضحايا.
الشعب الفلسطيني سيصمد في مواجهة هذا 'الهولوكوست' العربي الاسرائيلي، وسيتجاوز محنة الحصار هذه، مثلما تجاوز محناً عديدة قبلها، وربما اخطر منها، لأنه شعب تعلم ان يمشي مرفوع الرأس، متحلياً بالايمان والصبر، ومتحديا جلاديه.
لا نملك الا ان نكتب، محاولين لفت الانظار الى هذا الظلم التاريخي، لعل بعض الدماء تتحرك في عروق عربية وعالمية تيبّست، وباتت عصية على الحركة والانتصار للضعفاء.
تغطية مصورة لمظاهرات جامعة القاهرة >>
---
أيضا كانت الانتفاضه الثانيه بجامعة الزقازيق .. رفضا لحصار غزه ودعما للمقاومة واستنكارا للتخاذل الرسمى والعربى











-----
بقى سؤالا ينهى هذه الصور والكلمات .. الحصار يتحدى يا شباب الاسلام .. فمن يتصدى له الا لم نكن نحن !!





.jpg)

.jpg)
.jpg)




.jpg)
.jpg)
.jpg)


















